منهجية الاستشارة القانونية

منهجية الاستشارة القانونية



                           Ã               أولا: مميزات الاستشارة القانونية :

الاستشارة القانونية هي عبارة عن طلب رأي مختص في القانون حول وضعية معينة. وهي تتطلب عناية فائقة بالمشاكل القانونية التي تقع إثارتها في الوقائع المعروضة على الطالب. كما تتطلب تحديد النصوص القانونية المنطبقة على هذه المشاكل القانونية قصد حلها.
وهو ما يتطلب في الأصل دراية بالقانون ووضوحا في التفكير ومنهجية واضحة في اتخاذ الحلول الملائمة. كما تتطلب أن يتم بناء رأي الدارس بناء متينا حتى يتمكن من اقناع طالب الاستشارة أو غيره.

وتهدف الاستشارة كتمرين تطبيقي إلى معرفة مدى قدرة الطالب على استغلال معلوماته التي تلقاها في الدرس النظري أو الدرس المسير أو التي تزود بها بنفسه من المجلات القانونية وغيرها من المراجع. كما تهدف إلى التعرف على مدى قدرته على استغلالها وتطبيقها على مسائل واقعية.

أما نص الاستشارة فيتضمن عرضا لعدد من الوقائع يشفع عادة بسؤال أو أكثر. ويمكن لعرض الوقائع أن يكون ضافيا من طرف المعني بالأمر. كما يمكن أن يكون عرض الوقائع منقوصا لو يشوبه بعضا من الغموض وهو ما يستدعي من الطالب التفكير بنفسه في الاحتمالات التي يمكن أن تتضمنها الوقائع الغامضة.

و أما بخصوص السؤال أو الأسئلة؛ فيمكن أن تكون واضحة، كما يمكن في المقابل أن تتضمن لبسا وتحتمل بالتالي العديد من الأوجه. وهذه الصورة تستدعي من الطالب دراسة كل الاحتمالات و الفرضيات الممكنة.

لكن ذلك لن يتحقق إلا بالتمعن في وقانع الاستشارة وتكييفها التكييف السليم واستخراج المسائل القانونية الممكنة التي تثيرها والتثبت من توفر شروط انطباق النصوص القانونية على الوقائع المعروضة على الدارس بكل جزئياتها. ومن ضمانات الفهم السليم للوقائع المعروضة على الدارس هو ترتيبها ترتبا سليما حتى يتمكن من ربطها ببعضها البعض حسب طبيعتها. كما يستحسن ترتيبها ترتيها زمنيا.

ومن ثمة يتم التأمل جيدا في السؤال أو الأسئلة المعروضة على الدارس. وفي كل الحالات يجب أن تتميز الإجابة على الأسئلة بالموضوعية دون انحياز لأي طرف. فدور الطالب يتمثل بالأساس في بين ما قاله القانون في المسألة المعروضة وبالتالي رأي المحكمة التي سيعرض عليها الموضوع. وهو ما يستدعي إثارة كل الفرضيات الممكنة سواء التي كانت نصالح من طلب الاستشارة أو التي هي لصالح خصمة.

                           à              ثانيا: مراحل التطرق إلى الاستشارة بالتحليل :

أ- فهم السؤال / الأسئلة :

كما سبق وإن بيناء يحتوي نص الاستشارة على سؤال أو اكثر. وكلما كانت صياغة السؤال قانونية سهلت أكثر مهمة الإجابة عنه من طرف الدارس. وما تجدر الإشارة إليه هو أن الدارس مطالب بإدراك الغاية الحقيقية من السؤال في صورة غموضه. ومن الأسئلة الغامضة مثلاك "ما يمكنني فعله ؟" أو "بماذا تنصحني أن افعل؟"... لكن: في كل الحالات على الدارس إعادة صياغة السؤال صياغة قانونية.

ب البحث عن عناصر الإجابة :

في هذه المرحلة من التحليل» يقوم الدارس بتكييف وقائع الاستشارة تكييفا قانونيا نم يبحث عن القاعدة القانونية المنطبقة علبها وتقديم الحل في شأنها. وتختلف صعوبة إيجاد الحل باختلاف السؤال المطروح. فكلما كان السؤال أوضح كانت الإجابة واضحة. كما أنه كلما تمت الإشارة من طرف المستشير من خلال السؤال. إلى القاعدة القانونية لو القواعد كانت مهمة الدارس في الإجابة أكثر يسرا. ومثال ذلك: "هل سقط حقي بمرور الزمن؟" أو "هل بإمكاني القيام بقضية ضد متسوغ العقار بعد تلكنه في دفع معلوم الكراء؟"

إلا ان وضوح طرح السؤال لا يعتبر كاف لوحده لتقديم إجابة واضحة, بذ يمكن أن يتحمل الحل المنطبق العديد من الأوجه وذلك لتعدد القواعد القانونية التي يمكن اعتمادها في حل النزاع. وفي هذه الصورة على الدارس أن يستعرض جميع القواعد القانونية المنطبقة الواحدة تلو الأخرى. ويقوم في كل مرة بعد استعراض القاعدة بالتطرق إلى جميع الحلول الممكنة وذلك باستعراضها تباعا.

إلا أنه وحتى لا يتم الإطناب في استعراض قواعد قانونية في غير موضعها وبالتالي حلولا ليست في علاقة بموضوع سؤال او أسئلة الاستشارة؛ يحبذ التخلص من القواعد القانونية التي يستبعد احتمال انطباقهما من دون تسرع. فالهدف من خلال هذا هو الوصول إلى القاعدة القانونية الحاسمة للمسألة المعروضة على الدارس.

وينقسم التحرير في للتعليق على قرار إلى :

أ- المقدمة: وتتكون من الأركان التالية :

- جملة تمهيدية: وضع الاستشارة في إطارها العام؛
- سرد وقاتع الإستشارة بشكل موجز يتم من خلاله تقديمه في شكل قانونية يختلف عادة عن طريقة طرحها من طرف غير الدارسين بالقانون؟
- طرح المسالة أو المسائل القانونية التي تم استخراجها عن الوقائع!
- الإعلان عن الخطة ( جزئين او ثلاثة أجزاء أو حتى أكثر).

ب- الجوهر:

يتضمن الجوهر التحليل والنقاش لجميع عناصر الاستشارة. وهو يتطلب الوضوح في الصياغة وسلامة التراكيب اللغوية؛ مع اعتماد جمل قصيرة معبّرة.

ولا يتطلب التحرير في الجوهر بالنسبة لمنهجية الاستشارة التوازن بين جزئي أو أجزاء المخطط الرئيسية. كما يمكن أن يتم تقسيم هذه الأجزاء بدورها إلى أجزاء فرعية حسب ما تقتضيه الضرورة.

وما يجب التأكيد عليه في استعراض الأجزاء الرئيسية أو الفرعية هو ضم المسائل التي لها علاقة ببعضها البعض ضمن جزء رئيسي ومن ثمة تبويبها إلى أجزاء فرعية في تمشي ولضح و ممنهج يحتوي على أفكار معللة.

كما يجب تجنب أسلوب التخاطب الموجه لشخص معين وبدراسة الوقائع والاجابة عنها بموضوعية. ومثال ذلك تجنب ما يلي: "قلت يا فلانة أنك تضايقت من تحرش المدعو فلان": بل اعتماد ما يلي: "تضايقت فلانة من تحرش فلان". كما يجب تجلب قول: "أرى من الأجدر في نظري", بل بالأحرى "يبدو أنه من الأنسب".

التمشي في منهجية الإستشارة القانونية : قاعدة كبرى – قاعدة صغرى – الحل.

ج- الخاتمة:

هي ضرورية وتتضمن خلاصة التحليل وتلخيصا للأجوبة التي تم تقديمها في علاقة بالإشكالبات القانونية التي تمت اثارتها في نص الاستشارة.


نشرها : المرصد التونسي للتعليم العالي و البحث العلمي

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محاضرات و دروس في قانون الشغل التونسي : القانون الإجتماعي | فاخر بن سالم

مجلة القانون الدولي الخاص معلق عليها | لطفي الشاذلي و مالك الغزواني